الشيخ محمد إسحاق الفياض

9

المباحث الأصولية

تبنت على هذا الرأي مدرسة المحقق النائيني « 1 » قدس سره وأفادت ، بأن المجعول في باب الامارات الطريقية والكاشفية والعلم التعبدي ، ولهذا تكون مثبتاتها حجة كالعلم الوجداني ، على أساس ان العلم بالملزوم يستلزم العلم باللازم وان كان العلم تعبدياً ، وأما المجعول في باب الأصول العملية الجري العملي على طبقها خارجاً في ظرف الشك والجهل بدون النظر إلى الواقع ، ولا فرق في ذلك بين الأصول المحرزة وغيرها ، ولهذا لا تكون مثبتات الأصول العملية حجة وإن كانت من الأصول المحرزة ، والخلاصة أن المجعول شرعاً على ضوء هذا الرأي في باب الامارات الطريقية والعلم التعبدي ، ولهذا تكون الامارات طريقاً إلى الواقع وعلماً به تعبداً ، بينما المجعول في باب الأصول العملية ليس هو الطريقية والعلم التعبدي حتى في الأصول المحرزة ، ومن هنا تكون مثبتات الامارات حجة دون الأصول العملية هذا . وللمناقشة في هذا الرأي مجال ومن جهتين : الأولى : ما ذكرناه غير مرة من أنه لا جعل ولا مجعول في باب الامارات ، بل لا يمكن أن يكون المجعول في هذا الباب الطريقية والعلم التعبدي ثبوتاً حتى ننظر إلى أدلة حجيتها في مقام الإثبات وأنها تدل على ذلك أو لا ، ومع الإغماض عن ذلك وتسليم انه ممكن ثبوتاً ، إلا أنه لا دليل عليه في مقام الإثبات ، لان عمدة الدليل على حجية الامارات كأخبار الثقة وظواهر الألفاظ سيرة العقلاء الممضاة شرعاً ، ومن الواضح أن لسان السيرة ليس لسان الجعل والاعتبار ، بل هي عبارة عن عملهم بها خارجاً ، لنكتة

--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 416 .